طنجة.. قطاع المطابع يتصدر المشهد ويدخل سباق الزمن خلال الحملات الانتخابية
لم يعد التواصل الانتخابي في الوقت الراهن مقتصرًا على الملصقات والمنشورات الورقية الكلاسيكية، بل اتسع ليشمل مجموعة متنوعة من الوسائل المبتكرة. فقد أصبحت القبعات، والقمصان، والسترات، والأوشحة، والشارات، واللافتات، بالإضافة إلى عمليات تغليف السيارات، عناصر لا غنى عنها في استراتيجيات التواصل المعتمدة من قبل المرشحين.
ويجد أرباب المطابع أنفسهم أمام تحدٍ تقني كبير يتمثل في ضرورة تكييف هوية المرشح البصرية، من اسم ورمز وشعار، مع مختلف أنواع الدعامات، وكل ذلك ضمن حيز زمني ضيق جداً لا يتجاوز في الغالب 48 ساعة قبل انطلاق الحملة الرسمية.
وفي هذا السياق، يؤكد عبد المالك السعود، صاحب مطبعة وسط مدينة طنجة، أن الوقت هو الخصم اللدود للمهنيين في هذه المرحلة. وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن المنتجات مثل القمصان والقبعات المطبوعة بألوان الأحزاب، تلعب دوراً محورياً في تمييز الأنصار والمتعاطفين أثناء الجولات والتجمعات، معبراً عن فخره بالمشاركة في هذه المحطة السياسية الهامة.
وعن الضغوط التي تواجه ورشات الطباعة، يشير السعود إلى أن فترة الانتخابات تعني حالة من الاستنفار القصوى؛ حيث تتحول الورشة إلى خلية نحل تعمل على استلام الملفات وتكييف التصاميم، ثم عمليات الطباعة والقطع والحرارة والتوضيب، وصولاً إلى التسليم النهائي في آجال قياسية، نظراً لكون الطلبات تصل غالباً مباشرة بعد إغلاق فترة إيداع الترشيحات.
ويشير السعود إلى أن سلسلة القيمة في هذا القطاع واسعة جداً، إذ تتطلب صناعة قبعة أو لافتة أو تغليف سيارة تضافر جهود مموني النسيج، والخياطين، ومصممي الغرافيك، وفنيي الطباعة بالشاشة الحريرية، بالإضافة إلى قطاع النقل والتسليم، مما يخلق دورة اقتصادية موسمية نشطة للغاية.
ووفقاً لتقديرات السعود، يمكن لبعض المطابع أن تحقق خلال هذه الفترة نمواً يعادل في حجم نشاطه ما يتم إنجازه في سنوات الاستقرار الخمس بين كل استحقاق تشريعي وآخر. ومع ذلك، يبدي أسفه من لجوء بعض التشكيلات السياسية الكبرى إلى مركزة إنتاج الدعامات التواصلية، مما يحرم المطابع المحلية بالجهات من رقم معاملات هام.
وتلعب هذه المنتجات دوراً استراتيجياً في حملات المرشحين، فارتداء الأنصار لقميص موحد يحولهم إلى قوة دعائية متنقلة في الشوارع. ورغم ذلك، يظل هذا العمل مؤطراً بقوانين صارمة، حيث يلتزم المهنيون بالضوابط الأخلاقية والقانونية التي تمنع، على سبيل المثال، استخدام الألوان الوطنية (الأحمر والأخضر) أو الرموز الدينية في الدعامات الانتخابية.
ومع انتهاء اليوم المقتضي للاقتراع، تبدأ صفحة جديدة، حيث تعود الآلات إلى نشاطها المعتاد، وتتم إزالة الملصقات، وتطوي الورشات صفحة الموسم الانتخابي. لتبقى بعض القبعات والقمصان المعلقة في الأرجاء شاهدة على مرحلة تحولت فيها الانتخابات من مجرد منافسة سياسية إلى سوق موسمي حيوي لمطابع المدينة.
