تعزيزاً للأمن الإشعاعي بالقارة.. المغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية يجددان تعاونهما الاستراتيجي
في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية، وقع كل من المدير العام للوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي (أمسنور)، السيد سعيد مولين، ونائبة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة بالأمن والسلامة النوويين، كارين هيرفيو، على تجديد الترتيبات العملية لتعزيز السلامة الإشعاعية في إفريقيا. وقد جرت مراسم التوقيع بحضور السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى المنظمات الدولية في فيينا، السيد عز الدين فرحان، لتجديد الاتفاق الذي كان قد أُبرم في عام 2023.
وتعد المدرسة الإفريقية للسلامة الإشعاعية ركيزة أساسية لهذا التعاون، حيث تخصص نشاطها للهيئات التنظيمية في الدول الإفريقية، وتعمل كمنصة حيوية لتنمية الكفاءات وتبادل الخبرات، بما يضمن مواءمة البنيات التحتية التنظيمية الوطنية مع معايير السلامة الدولية التي تعتمدها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومنذ انطلاق المبادرة الأولى، نجحت (أمسنور) والوكالة الدولية في وضع إطار منظم لتعزيز قدرات الهيئات الرقابية في القارة الإفريقية. وقد أثمرت هذه الجهود عن تطوير ملموس في الكفاءات الرقابية، وتبادل الممارسات الفضلى، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الهيئات الوطنية والوكالة الدولية، وترسيخ دعائم التعاون جنوب-جنوب.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التعاون قد تجسد ميدانياً عبر تنظيم دورة متميزة للمدرسة بالرباط في شهر ماي 2026، شارك فيها ممثلون عن 14 دولة إفريقية، حيث تم التركيز على وضع تشريعات تنظيمية خاصة بتدبير النفايات المشعة وإجراءات إخراج المنشآت النووية من الخدمة.
ويأتي تجديد هذه الترتيبات في وقت تشهد فيه القارة الإفريقية توسعاً متزايداً في نطاق استخدامات الإشعاعات المؤينة، مما يفرض تحديات جديدة تتطلب تكثيف الجهود المشتركة. وفي هذا الإطار، تسعى (أمسنور) والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تعزيز مكتسبات المدرسة، وضمان استدامة الكفاءات، وتطوير برامج تكوين المكونين، بالإضافة إلى تعزيز الرصد الإشعاعي للبيئة.
وأكد السيد سعيد مولين أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد التمديد الإجرائي، معتبراً أنها تمثل انطلاقة لمرحلة جديدة من العمل المشترك، تهدف إلى تطوير قدرات وطنية مستدامة تواكب التكنولوجيات النووية السلمية، مع أقصى درجات الحماية للعاملين، والسكان، والبيئة.
وتتماشى هذه المبادرة مع رؤية الملك محمد السادس، الداعمة للتعاون جنوب-جنوب، والقائمة على قيم التضامن وتبادل الخبرات الإفريقية. وتطمح المدرسة الإفريقية للسلامة الإشعاعية من خلال هذا الالتزام المتجدد إلى ترسيخ مكانتها كمرجع إقليمي في هذا المجال الحيوي.
وختاماً، جددت (أمسنور) استعدادها التام لوضع خبراتها تحت تصرف الشركاء الأفارقة، بالتنسيق الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان تعزيز السلامة الإشعاعية بشكل مستدام، خدمةً لتطلعات الشعوب الإفريقية في التنمية والتقدم.
