انتخابات الدار البيضاء-سطات: تزايد ملموس في صدارة النساء للوائح المحلية
يشهد المشهد الانتخابي في جهة الدار البيضاء-سطات تحولاً لافتاً، حيث باتت المرأة المغربية تتصدر واجهة المنافسة المحلية بشكل يتجاوز آليات التمثيلية المعتادة المعروفة بنظام “الكوطا”. هذا التطور يعكس طموحاً متزايداً للمرشحات اللواتي اخترن خوض غمار التنافس المباشر على المقاعد الانتخابية.
وتتصدر دائرة الدار البيضاء-أنفا المشهد، إذ تترأس ست نساء لوائح انتخابية من أصل 20 لائحة متنافسة. وتليها دائرة الجديدة، التي تشهد ترأس أربع نساء للوائح من أصل 18، بينما تسجل كل من الفداء-مرس السلطان وعين الشق وجود ثلاث نساء على رأس لوائح انتخابية لكل منهما.
وفي سياق متصل، تتصدر النساء لائحتين انتخابيتين في كل من مناطق بن مسيك ومولاي رشيد وعين السبع-الحي المحمدي، وهو ذات الوضع في إقليمي بنسليمان وبرشيد. بينما تقتصر الصدارة على امرأة واحدة في كل من النواصر ومديونة وسطات وسيدي بنور.
وفي قراءته لهذا المشهد، يرى علي لحريشي، عميد معهد العلوم السياسية والقانونية والاجتماعية بجامعة مونديابوليس بالدار البيضاء، أن هذا التطور يستوجب نظرة “إيجابية وحذرة في آن واحد”. وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تصدر النساء للوائح يعني خوضهن المنافسة المباشرة دون الاكتفاء بضمانات نظام الكوتا.
ومع ذلك، دعا لحريشي إلى ضرورة الحذر، مشيراً إلى أن الوزن النسبي لهذه الترشيحات لا يزال محدوداً على المستوى الوطني. وأضاف أنه من أصل 5505 ترشيحات في الدوائر المحلية، لا تمثل النساء سوى 15,9 في المائة، حيث تترأس النساء 121 لائحة فقط من أصل 1615 لائحة، بنسبة تقارب 7,5 في المائة، مؤكداً أن الحضور النسائي داخل اللوائح ينمو بوتيرة أسرع منه على رأسها.
واعتبر لحريشي أن جهة الدار البيضاء-سطات تمثل نموذجاً خصباً للتحليل، مشدداً على أهمية النظر في معايير منح التزكيات والموارد السياسية المتاحة للمرشحات. ويرى أن دائرة الدار البيضاء-أنفا تعد مثالاً بارزاً، حيث تتميز المرشحات اللواتي يتصدرن اللوائح بخبرات برلمانية أو محلية سابقة، أو حضور مهني وإعلامي قوي، أو رصيد نضالي ميداني.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن التحدي ليس في كفاءة النساء، بل في الظروف التي توفرها الأحزاب السياسية والناخبون لترجمة هذه الكفاءة إلى فرص حقيقية للفوز. ورغم التحول العميق في مكانة المرأة المغربية تعليمياً واقتصادياً، وتمثيلها لنحو 46 في المائة من الهيئة الناخبة، لا يزال هناك تفاوت بين واقع المجتمع والممارسة السياسية.
وختم لحريشي بالتأكيد على أن آليات تعزيز التمثيلية النسائية قد حققت نتائج ملموسة، إلا أن الرهان اليوم يتجاوز مجرد الحضور؛ إذ يكمن التحدي في الانتقال من “مناصفة الحضور” إلى “مناصفة الفرص”، لضمان تحول ترشيح النساء إلى مكون اعتيادي ومستدام في العرض السياسي الوطني.
